محمود سعيد ممدوح

74

رفع المنارة

وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في بعض أجوبته المسماة ( الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية ) ، وهو بصدد الكلام على المسائل التي انفرد ابن تيمية بها : ( وما أبشع مسألتي ابن تيمية ( 1 ) في الطلاق والزيارة ، وقد رد عليه فيهما معا الشيخ تقي الدين السبكي وأفرد ذلك بالتصنيف فأجاد وأحسن ) ا ه‍ . وقال أيضا في طرح التثريب ( 6 / 43 ) : وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحل للزيارة ، وأنه ليس من القرب ، بل بضد ذلك ، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور قوم مؤمنين ا ه‍ وذكر الحافظ العلائي المسائل التي انفرد بها ابن تيمية فقال : ومنها . . أن إنشاء السفر لزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم معصية لا تقصر فيها الصلاة ، وبالغ في ذلك ولم يقل به أحد من المسلمين قبله ا ه‍ . انظر تكملة الرد على النونية ص 143 وبهذه المقولة فتح في الأمة باب فتنة ، وقضى الله ولا راذ لقضائه .

--> ( 1 ) وكأن ابن تيمية يمنع من الزيارة مطلقا كما يفهم من كلامه فقال في الرد على الأخنائي ( ص 102 ) : والمسافر إليه إنما يسافر إلى المسجد ، وإذا سمى هذا زيارة لقبره فهو اسم لا مسمى له إنما هو إتيان إلى مسجده ا ه‍ وقلده ابن عبد الهادي فقال : ولأن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لا يتمكن منها أحد كما يتمكن من الزيارة المعروفة عند قبر غيره . ا ه‍ قلت : مشيا رحمهما الله على اشتراط مشاهدة القبر في الزيارة وهو أمر لم يصرح به أحد من المسلمين ، على أنه قد استفاض لفظ القبر الشريف مع الزيارة والسلام والدعاء وطلب الاستسقاء والله المستعان .